السيد محمد حسين الطهراني
184
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
سقط ميّتاً في الصحراء ، ويبقي هناك إلى أن يذوب بحرّ الشمس أو تفترسه الحيوانات ، مثله في ذلك كمثل الحيوان الميّت . فالإسلام هو الشيء الوحيد الذي يمنح الإنسان قيمة ويجعله صاحب شرف ، وجميع المسلمين ، عالمهم وجاهلهم ، كبيرهم وصغيرهم ، أسودهم وأبيضهم ، طفلهم الرضيع وعجوزهم متساوون من حيث قيمة الدم . فلو قتل شيخ عجوز طفلًا رضيعاً حديث الولادة وهو عالم ومتعمّد ، فإنَّ أولياء الدم يستطيعون قتل ذلك الشيخ العجوز ، وإن امتلك الأموال الطائلة والعلم الوفير والجاه العظيم . فدماء الجميع متساوية ، وشرف الإسلام يعطي القيمة للمنتمي إليه . يقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله : إنَّ جميع الناس من آدم ، وهم كطفّ الصاع . فعند ما يُملأ الوعاء لا يبقي فيه موضع أو مجال ، والناس أيضاً من جهة انتسابهم لآدم وحوّاء متساوون ، وهم عند الله في ذلك كطفّ الصاع . فالذي يُميّزهم ويفضّل بعضهم على بعض هو الإسلام والإيمان والتقوي . ولذا ، يفقد الكفّار والمشركون القيمة لعدم إيمانهم بالمبدأ . فالسيّد والخادم متساويان في القيمة والدم . كما أنَّ أموالهم متساوية القيمة . فإذا ارتبط السيّد مع خادمه في معاملة ، فلا يمكنه أن يعطيه مقداراً معيّناً ويأخذ منه ضعف ذلك ، فهذا لا يجوز وإن كانت المعاملة مع خادمه ، لأنَّ الربا في المكيل والموزون حرام ، ويجب أن يُراعى الكيل والوزن ، وتتمّ المعاملة بكيل ووزن متساويين . والدماء أيضاً متساوية ؛ فلو قامت السيّدة بقتل خادمتها مثلًا ، فبإمكان أولياء الدم الاقتصاص من نفس السيّدة ويقتلونها في مقابل قتلها للخادمة . وهذا حكم عامّ ، وعلى الوليّ الفقيه وعلى الدولة الإسلاميّة أن يحافظا على جميع المسلمين ويحموهم على ضوء ما ذكرناه .